ابن قيم الجوزية
459
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
وقال مجاهد : نعظمك ونكبرك ، انتهى . وقال بعضهم : ننزهك عن السوء ، فلا ننسبه إليك ، واللام فيه على حدّها ، في قوله : رَدِفَ لَكُمْ ( 72 ) [ النمل ] ، لأن المعنى تنزيه اللّه لا تنزيه نفوسهم ، لأجله قلت : ولهذا قرن هذا اللفظ بقولهم : نسبح بحمدك . فإنّ التسبيح تنزيه اللّه سبحانه عن كل سوء . قال ميمون بن مهران : سبحان اللّه كلمة يعظّم بها الرب ، ويحاشى بها من السوء . وقال ابن عباس : هي تنزيه للّه من كل سوء . وأصل اللفظ من المباعدة ، من قولهم : سبحت في الأرض ، إذا تباعدت فيها . ومنه : كلّ في فلك يسبحون . فمن أثنى على اللّه ونزّهه عن السوء فقد سبحه . ويقال : سبح اللّه وسبح له وقدسه وقدس له . وكذلك اسمه السلام ، فإنه الذي سلم من العيوب والنقائص ، ووصفه بالسلام أبلغ في ذلك من وصفه بالسالم ، ومن موجبات وصفه بذلك سلامة خلقه من ظلمه لهم ، فسلم سبحانه من إرادة الظلم والشر ومن التسمية به ومن فعله ومن نسبته إليه ، فهو السلام من صفات النقص وأفعال النقص وأسماء النقص ، المسلّم لخلقه من الظلم ، ولهذا وصف سبحانه ليلة القدر بأنها سلام ، والجنة بأنها دار السلام ، وتحية أهلها السلام ، وأثنى على أوليائه بالقول السلام . كل ذلك السالم من العيوب . وكذلك الكبير من أسمائه والمتكبر . قال قتادة وغيره : هو الذي تكبّر عن السوء . وقال أيضا : الذي تكبر عن السيئات . وقال مقاتل : المتعظّم عن كل سوء .